السيد جعفر مرتضى العاملي

27

الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع )

عامة الناس والضعفاء منهم لهذا الزلزال الخطير . . بل إننا نجد : أن هذا الحدث قد أثر حتى في بعض كبار الشيعة وعلمائهم . . كما سنرى . . ولا سيما بعد أن كان الأئمة قد ربوا شيعتهم على احترام الفكر والعقل ، وأصبحوا عقليين إلى حد كبير . وإذا كانت بعض التفصيلات الدقيقة في قضية الإمامة ، تحتاج لمزيد من الفكر ، والعمق ، والدقة ، فإن هذا مما لا يمكن توفره للكثيرين ممن لم يضربوا في العلم بسهم وافر ، فكيف بالنسبة للعامة من الناس ؟ فإذا تجسدت نفس هذه الحالات الخفية في نفس الواقع والأمر ، فإنها لا بد وأن تحدث في بادي الأمر على الأقل زلزالاً قوياً للفكر ، وصدمة عميقة للوجدان . . ولا بد من مرور مدة من الزمان ، ليعود الفكر والعقل لامتلاك زمام المبادرة ، ويتولى قيادة مسيرة الإنسان ، ويهيمن على كل مواقفه وحركاته ، ويغذي ضميره ، ويتصل بوجدانه . وعلى كل فإننا في مجال تأثيرات هذا الحدث الفريد من نوعه على الصعيد الداخلي . . نستطيع أن نشير إلى الأمور التالية : 1 - قال ابن رستم الطبري : « ولما بلغ عمره ست سنين وشهور ، قتل المأمون أباه وبقيت الطائفة في حيرة . واختلفت الكلمة بين الناس ، واستصغر سن أبي جعفر ، وتحير الشيعة في سائر الأمصار » ( 1 ) . ويقول الشيخ حسن بن عبد الوهاب - أو السيد المرتضى علم الهدى عليهما الرحمة ، على الخلاف في مؤلف كتاب عيون المعجزات - ويقول غيره أيضاً : « . . ولما قبض الرضا [ عليه السلام ] كان سن أبي جعفر نحو سبع سنين ؛

--> ( 1 ) دلائل الإمامة ص 204 .